ابن ميثم البحراني

77

شرح نهج البلاغة

عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ - يَعْرُقُ لَحْمَهُ ويَهْشِمُ عَظْمَهُ - ويَفْرِي جِلْدَهُ لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ - ضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ - أَنْتَ فَكُنْ ذَاكَ إِنْ شِئْتَ - فَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ - تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ - وتَطِيحُ السَّوَاعِدُ والأَقْدَامُ - « وَيَفْعَلُ الله » بَعْدَ ذَلِكَ « مِمَّا يَشاءُ » . أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً ولَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ - فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ - وتَوْفِيرُ فَيْئِكُمْ عَلَيْكُمْ - وتَعْلِيمُكُمْ كَيْلَا تَجْهَلُوا وتَأْدِيبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا - وأَمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ فَالْوَفَاءُ بِالْبَيْعَةِ - والنَّصِيحَةُ فِي الْمَشْهَدِ والْمَغِيبِ - والإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ والطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ . أقول : روى أنّه عليه السّلام خطب بهذه الخطبة بعد فراغه من أمر الخوارج وقد كان قام بالنهروان فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : أمّا بعد فإنّ اللَّه تعالى قد أحسن بنا نصرتكم فتوجّهوا من فوركم هذا إلى عدوّكم من أهل الشام . فقالوا له : قد نفدت نبالنا وكلَّت سيوفنا ارجع بنا إلى مصرنا لنصلح عدّتنا ، ولعلّ أمير المؤمنين يزيد في عددنا مثل من هلك منّا لنستعين به . فأجابهم « يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ الله لَكُمْ ولا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ » ( 1 ) الآية فتلكَّؤوا عليه وقالوا : إنّ البرد شديد . فقال : إنّهم يجدون البرد كما تجدون أفّ لكم ثمّ تلا قوله تعالى « قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ » ( 2 ) الآية . فقام منهم ناس واعتذروا بكثرة الجراح في الناس وطلبوا أن يرجع بهم إلى الكوفة أيّاما . ثمّ يخرج بهم . فرجع بهم غير راض وأنزلهم نخيلة . وأمرهم أن يزمّلوا معسكرهم ويوّطنوا على الجهاد أنفسهم ويقلَّوا زيارة أهلهم . فلم يقبلوا وجعلوا

--> ( 1 ) 5 - 24 ( 2 ) 5 - 25